مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
297
تفسير مقتنيات الدرر
حسن أحسن من حسن آخر . ومع هذه الدلائل * ( [ لَئِنْ قُلْتَ ] ) * لهم يا محمّد * ( [ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ ] ) * للحساب والجزاء * ( [ لَيَقُولَنَّ ] ) * هؤلاء الكفّار ليس هذا القول إلَّا باطلا وتمويها ظاهرا ولا حقيقة له . ومن قرأ « ساحر » أي أنت ساحر والساحر معناه الكذّاب . قال القفال : كانوا يقولون : إنّ هذا القول خدعة منكم وضعتموها لمنع الناس عن لذّات الدنيا وإحرازا لهم إلى الانقياد لكم والدخول تحت طاعتكم كما قال بعض الزنادقة في زماننا ويقولون . أجارنا اللَّه من هذه العقائد الرجسة والأقوال النجسة . قوله : [ سورة هود ( 11 ) : آية 8 ] وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُه ُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه ِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 8 ) المعنى : لمّا حكى سبحانه عن الكفّار أنّهم يكذّبون الرسول ونسبوا إليه أنّه قوله سحر أو هو ساحر وكاذب حكى في هذه الآية أنّه متى تأخّر عنهم العذاب الَّذي توعّدهم النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أخذوا في الاستهزاء وكانوا يقولون : ما السبب الَّذي حبسه عنّا العذاب ؟ فأجاب اللَّه بأنّه إذا جاء الوقت الَّذي عيّنه اللَّه لنزول العذاب لم ينصرف ذلك العذاب عنهم . واختلفوا في ذلك العذاب أهل التفسير فمنهم قال : عذاب الدنيا من الأسر والقتل وأمثاله . وقيل : عذاب الآخرة . فنبّه سبحانه بأنّه يوم يأتيهم في القيامة ليس مصروفا عنهم وليس له صارف وحاق بهم . وإنّما أتى بلفظ الماضي لتقريره وتحقّق وقوعه . والمراد من قوله : * ( [ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ ] ) * قيل : المراد من « امّة » الحين والوقت كما في قوله : « وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ » « 1 » أي بعد زمان . وقيل : المراد بعد طائفة مجتمعة أي إلى حين تنقضي امّة من الناس بعد هذا الوعيد لقالوا : ما ذا يحبسه عنّا ؟ وقد انقرض من الناس . وهذا من باب تسمية الشيء باسم ما يحصل فيه كقولك : كنت عند فلان صلاة العصر أي في ذلك الوقت . قوله : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 9 إلى 11 ] وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْه ُ إِنَّه ُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) وَلَئِنْ أَذَقْناه ُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْه ُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّه ُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 )
--> ( 1 ) يوسف : 45 .